الشيخ محمد الصادقي الطهراني

580

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« تصدق » وليس بذلك البعيد ، ولكنه - / إذا - / مطلوب ضمني في آخر المطاف ، وليكن أولا لأنه أولى من إيفاء الكيل . وعلّهم لأنهم في هذه الجيئة الفجيعة لا يرجون من العزيز تعزيزهم لسابق السرقة من أحدهم فيما يزعمون ، لا ينطلق ألسنتهم لإطلاق سراح أخيهم صراحا ، فعلّهم يجربونه بتقديم بيان حالهم وأهليهم ، فإذا عرفوا انعطافا طلبوا إليه طلبهم الأصيل ، وقد تطلبوه في « وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا » . دخلوا عليه للمرة الثالثة ، ولكنها مرّة فالسة كالسة ، وقد أضرت بهم المجاعة ، ومستهم وأهليهم الضر والضراوة ، ونفدت منهم كل بضاعة إلّا مزجاة مقلعة ، يدخلون منكسرين منحسرين ما لم يعهد لهم من ذي قبل وعند ذلك تمت كلمة الربوبية : « وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ » في واجهته أمام الإخوة حيث ذلوا وانكسروا أمامه . و « بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ » كأنها الكاسدة غير الطائلة من متاع قليل رثّ ، لأنها البقية الباقية مما يملكون ، حيث المزجاة من الإزجاء الإقلاع قلة إلى قلة كما أن « اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ » فالسحاب مزجاة مقلعة من مختلف الأبخرة الجوية ، قليلة قليلة ، فإذا ألفت كثرت ، مهما بان البون بين مزجاة ومزجاة ! فبضاعة مزجاة من هؤلاء الذين مسهم وأهلهم الضرّ ليست إلّا 189 ما يجمع منهم كأخريات البضاعات المتبقّية لديهم حيث قلّت في مس الضر ، ورثّت ببأسه ، فلم تحصل في هذه المزجاة إلّا قلة في كمّ وقلة في كيف ، فهم حين لم يكونوا واثقين ان يعطوا كيلا ببضاعة مغلاة لسابقهم السوء ، يتطلبّون إليه أن يوفي لهم الكيل ببضاعة مزجاة ، ثم ويتصدق عليهم ، حيث لمسوا فيه سابغ العطف من إيفاء كيل وإنزال خير ، حين كانت